نظم اتحاد نقابات عمال تركيا «هاك-إيش» (HAK-İŞ)، وهو الكيان الأعلى لنقابتنا، مظاهرة أخرى ضد إسرائيل الصهيونية أمام تمثال «الكرسي المكسور»** في جنيف، سويسرا، في 3 يونيو 2026.

بصفتنا وفد نقابة عمّال الصحة والخدمات الاجتماعية (ÖZ SAĞLIK-İŞ) المتواجد في جنيف للمشاركة في الدورة الرابعة عشرة بعد المائة لمؤتمر العمل الدولي، المنعقد برعاية منظمة العمل الدولية (ILO)، شاركنا في الفعالية الاحتجاجية الدولية التي نظمها اتحاد هاك-إيش (HAK-İŞ) أمام نصب «الكرسي المكسور» في مدينة جنيف السويسرية بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2026.
وجاءت مشاركتنا في هذه الفعالية في إطار الموقف النقابي الداعي إلى وقف أعمال العنف والانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية. حيث رفعنا صوتنا، إلى جانب الحركة النقابية الدولية، مطالبين بوقف المجازر وإنهاء ما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة، تأكيداً على التزامنا بالمبادئ الإنسانية والقانون الدولي، ودور الحركة النقابية في الدفاع عن الحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية.

وشهدت الفعالية الاحتجاجية التي نظّمتها كونفدرالية نقابات العمال «هاك-إيش» (HAK-İŞ) مشاركة عدد من القيادات النقابية البارزة، في مقدمتهم السيد محمود أرسلان، رئيس الكونفدرالية، والسيد دولت سرت، رئيس نقابة عمّال الصحة والخدمات الاجتماعية (ÖZ SAĞLIK-İŞ) ونائب رئيس الكونفدرالية، إلى جانب السيد محمد أسعد إيفاز، نائب الرئيس للشؤون المالية.
كما شارك في الفعالية السيدة إيدا أكبولوت، الأمينة العامة لكونفدرالية هاك-إيش، والسيد فضلي إردم، الأمين العام، والسيد إلياس شيكر، كبير المستشارين القانونيين، والسيد أوغور مفتوغلو، منسّق العلاقات الدولية، والسيد محمد سليم آهي، المستشار القانوني لنقابتنا، إضافة إلى عدد كبير من الممثلين النقابيين.وشملت المشاركة أيضاً قيادات نقابية من تركيا، من بينهم السيد أرغون أطالاي، رئيس كونفدرالية «تورك-إيش» (TÜRK-İŞ)، والسيد أوندر كاهفجي، رئيس كونفدرالية «تركيا كَمُو-سِن» (Türkiye Kamu-Sen)، فضلاً عن ممثلين نقابيين من دول أخرى، بما يعكس الطابع الدولي والتضامني لهذه الفعالية.

أرسلان: القضية الفلسطينية تمثّل قضية الضمير الإنساني العالمي
أكّد السيد محمود أرسلان، رئيس كونفدرالية نقابات العمال «هاك-إيش» (HAK-İŞ)، في كلمته، أنّ القضية الفلسطينية هي حصيلة مسار طويل من الاحتلال والاضطهاد بدأ مع قيام دولة إسرائيل عام 1948، مشيراً إلى أنّ الشعب الفلسطيني تعرّض، على مدى ما يقارب ثمانية عقود، لسياسات التهجير القسري والاحتلال والمجازر والانتهاكات المتواصلة. وأضاف أرسلان أنّ «ما يجري في فلسطين لا يخصّ الشعب الفلسطيني وحده، بل يمثّل قضية الضمير الإنساني جمعاء».
كما شدّد على أنّ الاعتداءات والانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات قد بلغت مستوى أكثر حدّة وخطورة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضحاً أنّ دور العبادة والمدارس والمستشفيات والمناطق السكنية التي يقطنها المدنيون في قطاع غزة تعرّضت للاستهداف بشكل متعمّد. ولفت إلى أنّ «كل ما يمثّل القيم الإنسانية يتعرّض لعملية تدمير منهجية، وأن ما يحدث في غزة يشكّل مأساة إنسانية كبرى تتكشف أمام أنظار العالم أجمع».

السيد أرسلان: «من يلتزمون الصمت هم أيضًا شركاء في هذه الجريمة»
وفي معرض إشارته إلى أن جميع المنظمات الدولية تقريبًا — وفي مقدمتها الأمم المتحدة — قد فشلت في اتخاذ خطوات فعالة في مواجهة المذابح، انتقد السيد أرسلان موقف الصمت الذي يتخذه المجتمع الدولي، مؤكدًا أن من يلتزمون الصمت في مواجهة المأساة الإنسانية المستمرة في غزة يتحملون أيضًا مسؤولية أمام التاريخ.
السيد أرسلان ، أشار إلى أنه في الأماكن التي قصرت فيها الحكومات والمنظمات الدولية عن القيام بدورها، نزل الناس في جميع أنحاء العالم إلى الشوارع والساحات للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، قائلاً: «نشكر من كل قلوبنا شعوب العالم التي حولت جميع ساحات العالم إلى ساحات فلسطينية»، كما شكر جميع النقابات العمالية والمدافعين عن حقوق الإنسان وحركات التضامن التي تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها الخاصة.
السيد أرسلان: لطالما وقفت تركيا إلى جانب النشطاء والشعب الفلسطيني
وفي إشارة إلى مهام أسطول «صمود» العالمية التي نُظمت لكسر الحصار المفروض على غزة وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، قال السيد أرسلان إن نشطاء حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم خاضوا نضالاً مهماً باسم الإنسانية. وأشار السيد أرسلان، في معرض حديثه عن أن مهمة «صمود» أصبحت حركة تضامن مهمة أعادت إحياء ضمير الإنسانية، إلى أن تلك المبادرات أظهرت أن الشعب الفلسطيني ليس وحده.
وفي كلمته، تطرّق السيد محمود أرسلان أيضاً إلى المبادرات الدبلوماسية التي اضطلعت بها الجمهورية التركية، مشيراً إلى أنّه، وبفضل المبادرات التي قادها رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، والجهود المكثفة للدولة التركية، تم الإفراج عن نشطاء حقوق الإنسان المحتجزين وعودتهم إلى بلدانهم. وأكد أنّ هؤلاء النشطاء لم يُتركوا وحدهم خلال مختلف مراحل هذه العملية، مشدداً على أنّ المعاناة التي واجهها المتطوّعون في مهمة «الصمود» ينبغي أن تحظى باهتمام الرأي العام الدولي، ومؤكداً في الوقت ذاته أنّ النضال التضامني مع الشعب الفلسطيني سيستمر رغم كافة التحديات.
واختتم أرسلان كلمته بالتأكيد على مواصلة النضال النقابي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في فلسطين، مشيراً إلى الاستمرار في الدفاع عن الكرامة الإنسانية والعدالة واحترام قواعد القانون الدولي، من خلال تصعيد الجهود المناهضة للظلم وعدم المساواة.
وقد اختُتمت الفعالية الاحتجاجية بتوجيه رسائل تضامن مع الشعب الفلسطيني، وبالتأكيد على الموقف المشترك للحركة النقابية الدولية الداعم لحقوقه المشروعة.
** يُعدّ تمثال «الكرسي المكسور» في جنيف عملاً فنياً خشبياً ضخماً يرمز إلى الحملة العالمية المناهضة للألغام الأرضية. ويقع هذا النصب مقابل قصر الأمم، حيث يجسّد كرسياً متوازناً على ثلاث أرجل، في دلالة رمزية على الدمار والنزوح الناجمين عن العنف المسلّح. وتمثّل الساق المكسورة معاناة المدنيين، ولا سيما الأطفال، المتضررين من الألغام الأرضية. ويُعدّ هذا العمل تذكيراً قوياً بضرورة نزع السلاح وتعزيز العمل الإنساني، كما يرمز إلى تخليد ذكرى ضحايا الحروب والدعوة إلى السلام.
ويُعتبر «الكرسي المكسور» نصباً تذكارياً بارتفاع 12 متراً، يقع في ساحة الأمم بمدينة جنيف، قبالة المقر الأوروبي للأمم المتحدة (قصر الأمم). وقد صمّمه الفنان السويسري دانيال بيرسيه، ونفّذه النجار لويس جنيف عام 1997. وقد تم تكليفه من قبل منظمة «هانديكاب إنترناشيونال» ليكون رمزاً عالمياً لمناهضة الألغام الأرضية والقنابل العنقودية. وتجسّد الساق المكسورة ملايين المدنيين المتضررين من الأسلحة المتفجرة، في حين ترمز الأجزاء السليمة من الكرسي إلى الكرامة الإنسانية والصمود والأمل. وقد صُنع النصب من نحو 5.5 أطنان من الخشب الصلب.
ويقع هذا العمل الفني في وسط دوّار مروري حيوي أمام المدخل الرئيسي لمقر الأمم المتحدة، وهو معلم عام مفتوح في الهواء الطلق، يتيح للزوار مشاهدته والتقاط الصور له مجاناً على مدار العام.
أما من الناحية التاريخية، فقد كان من المقرّر أن يكون هذا النصب تركيباً مؤقتاً لمدة ثلاثة أشهر فقط، تزامناً مع توقيع «اتفاقية أوتاوا» لحظر الألغام المضادة للأفراد، غير أنّ صداه الواسع وتأثيره العميق في الرأي العام جعلاه يتحوّل إلى رمز دائم للسلام.
Öz Sağlık İşçileri Sendikası