احتفلت منظمتنا الأم، وهي اتحاد نقابات عمال تركيا “هاك-إيش”HAK-İŞ، باليوم العالمي للعمال (يوم الوحدة والنضال والتضامن العمالي) في مدينة بورصة الكبرى، الواقعة في شمال غرب تركيا على ساحل بحر مرمرة ضمن منطقة مرمرة. وقد توافد الآلاف من أعضاء “هاك-إيش” بمن فيهم أعضاء النقابات القطاعية التابعة للاتحاد، مثل نقابة عمال الصحة والخدمات الاجتماعية “أوز صاغلك-ايش” إلى الساحات وملأوا أرجاء مدينة بورصة في هذا اليوم العالمي للعمال.

في الأول من مايو 2026 -اليوم العالمي لوحدة العمال ونضالهم وتضامنهم- وقفنا صفاً واحداً في وسط مدينة بورصة، التي تُعد قلب العمل والصناعة وموطن الكدح والعرق، متحدّين هطول الأمطار الغزيرة؛ حيث صدحت أصوات مجتمع “هاك-إيش” بقوة للمطالبة بحقوقنا خلال فعاليات الاحتفال بعيد العمال، الذي حمل شعار: “الوحدة والنضال والتضامن… ولا للحرب”.
أقيمت فعالية عيد العمال العالمي التي نظمها اتحاد “هاك-إيش” في ساحة “غوك ديره” بوسط مدينة بورصة، وذلك بمشاركة السيد محمود أرسلان، رئيس اتحاد “هاك-إيش”، والسيد نصري أبو جيش، السفير الفلسطيني، والدكتور عبد القادر سر الختم، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان (SWTUF)، والسيد دولت سرت، رئيس نقابة عمال الصحة والخدمات الاجتماعية “أوز صاغلك-إيش” ونائب رئيس “هاك-إيش”، والسادة يونس ديغيرمنجي وخليل أوزدمير ومحمد علي كايا باشي (نواب رئيس “هاك-إيش”)، والسادة إسماعيل أوزتورك وإمري كوجامان ومحمد أسد إيفاز وفهمي أزبوي (أعضاء مجلس الإدارة التنفيذي ونواب الرئيس في نقابتنا)، والسيدة إيدا أقبولوت (الأمين العام لـ “هاك-إيش”)، والسيد فضلي إردم (الأمين العام لنقابة “أوز صاغلك-إيش”)، والسيد حمدي عبد الله كوتش أوغلو (نائب الأمين العام لـ “هاك-إيش”)؛ بالإضافة إلى رؤساء ومسؤولي النقابات القطاعية الأخرى، ورؤساء فروع نقابتنا وأعضاء مجالس إدارتها، وآلاف العمال بمن فيهم أعضاؤنا من جميع أنحاء تركيا وممثلي الصحافة ووسائل الإعلام.

توافد آلاف العمال المنتمين للنقابات القطاعية التابعة لاتحاد “هاك-إيش” إلى الساحات وملأوا أرجاء محافظة بورصة، وذلك بمناسبة الأول من مايو؛ يوم العمال العالمي ويوم الوحدة والنضال والتضامن. وقد استُهل البرنامج بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح شهدائنا الذين قضوا في حوادث العمل والزلازل والأوبئة والكوارث الطبيعية وأثناء الدفاع عن الوطن، تلا ذلك عزف النشيد الوطني التركي. كما رُفعت الدعوات لجميع شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم بشجاعة فداءً للوطن، وللذين فقدوا حياتهم في حوادث العمل، وللأبرياء الذين راحوا ضحية للمجازر التي ارتكبتها إسرائيل الصهيونية وشريكتها الولايات المتحدة الأمريكية في كل من فلسطين وقطاع غزة وإيران ولبنان.
في ساحة “غوك ديري” بمحافظة بورصة، تزينت منطقة التجمع والشوارع المحيطة بها بلافتات كبيرة تحمل مطالبنا، وهي: “يجب خفض معدلات الضرائب على الأجور”، “يجب إزالة العقبات التي تعترض حرية تكوين الجمعيات والعمل النقابي”، “يجب ضمان التوزيع العادل للثروة والعدالة الضريبية”، “يجب حل مشاكل العمال الموسميين والمؤقتين وعمال الحملات”، “يجب الحفاظ على نظام عادل للتقاعد”، “نطالب بأمان وظيفي مطلق”، “لا للحرب”، “لا للإبادة الجماعية، ودعم فلسطين”، “فلسطين خطنا الأحمر”، “تحية لغزة، واصلوا المقاومة”، “تحية لأسطول الصمود العالمي، استمروا في المقاومة”، “يا إمارات، ارفعي يدك عن السودان”، و”اتحاد هاك-إيش يتضامن مع السودان”.

السيد أرسلان: تحياتي إلى كل ركن من أركان تركيا وجميع العاملين على وجه الأرض
أكد السيد محمود أرسلان، رئيس اتحاد “هاك-إيش”، على التراث التاريخي لولاية بورصة، وسلّط الضوء على أهمية إعلاء صوت النضال العمالي في هذه المدينة العريقة. وأشار السيد أرسلان إلى أن عيد العمال ليس مجرد يوم في التقويم، بل هو ذكرى عمالية مشتركة وإرادة موحدة للمستقبل؛ لافتاً إلى أن هذا الصوت الذي يرتفع في آن واحد في جميع ساحات تركيا يُعد أقوى دليل على التضامن العمالي، ومؤكداً في الوقت ذاته على إمكانية تجاوز كافة العقبات طالما تكاتف العمال وعملوا بروح الوحدة.
كما وجه السيد أرسلان تحياته للعمال في جميع أنحاء تركيا الذين يخوضون إضرابا ويناضلون في خيام المقاومة دفاعا عن أرزاقهم وحقوقهم ومستقبلهم. ومؤكداً على نضال جميع العمال ولا سيما عمال النسيج الذين يقاومون الظلم ويقفون موقفا مشرفا أعلن السيد أرسلان أن اتحاد “هاك-إيش” لطالما وقف إلى جانب العمال، داعياً إلى تعزيز التضامن بعبارة: “بارك الله في نضالكم”.

السيد أرسلان: لن نمنح أبداً أي فرصة لأولئك الذين يحاولون حصر الأول من مايو في يوم واحد فقط.
أكد السيد أرسلان أن عيد العمال يمثل تقليدا نضاليا راسخا وقويا لا يمكن اختزاله أو حصره في يوم واحد فقط، مشيرا إلى أن مجتمع “هاك-إيش” دأب منذ سنوات على الاحتفاء بهذا اليوم الهام من خلال فعاليات تمتد على مدار أسبوع كامل.
أعرب السيد أرسلان عن معارضته لحصر الأول من مايو في أطر أيديولوجية، مؤكدا أن صوت العمال سيواصل الارتفاع في جميع ساحات تركيا حيث تحولت كل ساحة في البلاد إلى موقع للاحتفال بهذا اليوم وذلك بهدف ترسيخ مفهوم “عيد العمال” بوصفه احتفالا يجسد الوحدة والأخوة والتضامن، وقيمة مشتركة تجمع كافة العمال.
استذكر السيد أرسلان العمال الذين فقدوا حياتهم خلال أحداث الأول من مايو 1977 في إسطنبول، وجدد الدعوة للكشف عن الجناة؛ إذ إن تسليط الضوء على ذلك اليوم المظلم يُعد أمراً بالغ الأهمية، سواء لتحقيق العدالة أو للحفاظ على ذاكرة النضال العمالي.
“أنظمة الضرائب والتقاعد الحالية تكرس الظلم؛ ويجب تغييرها”
لفت السيد أرسلان الانتباه إلى المظالم الواقعة في فلسطين والسودان وتركستان الشرقية وغيرها من المناطق المضطهدة حول العالم. وفي معرض تأكيده على أن المآسي الإنسانية في تلك المناطق وغيرها ليست مجرد مشكلات تخص تلك المناطق وحدها، شدد السيد أرسلان على أن اتحاد “هاك-إيش” يعتبر قضاياها بمثابة قضاياه الخاصة؛ موضحاً أن رؤية مجتمع “هاك-إيش” تتلخص في مبدأ “قضيتهم هي قضيتنا”، ومضيفاً أن التضامن الدولي ينبغي ألا يقتصر على الأقوال، بل يجب أن يتجسد في الأفعال.
صرح بأن النضال العمالي لم يقتصر على المطالب الاقتصادية فحسب، بل كان أيضا نضالا من أجل الكرامة، مؤكدا أنهم سيناضلون بحزم ضد عمليات الفصل، وقمع النقابات، وانتهاكات حقوق الإنسان؛ كما حذّر من أن التخلي عن هذا النضال لن يعني ضياع الحقوق فحسب، بل سيُعدّ أيضاً مساساً بالكرامة الإنسانية، داعياً جميع العمال إلى التكاتف في ظل نضال مشترك.
في معرض تقييمه لأنظمة الضرائب والتقاعد في تركيا، شدد السيد أرسلان على أن الهيكل الحالي يلحق الضرر بالعمال وغيرهم من الفئات المجتمعية ذات الدخل المنخفض. وأشار إلى تزايد العبء الضريبي الواقع على كاهل الأجراء في تركيا وتفاقم التفاوت في توزيع الدخل، قائلاً: “إن نظاماً يدفع فيه أصحاب الدخل المرتفع ضرائب أقل، بينما يتحمل أصحاب الدخل المنخفض ضرائب أعلى، هو نظام غير قابل للاستمرار؛ فحتى الذئب ما كان ليُجري مثل هذا التقسيم، حتى لو كان ملكاً على الحملان”.
سلط السيد أرسلان الضوء على أن هيكلية الرواتب التقاعدية الحالية تسببت في مظالم جسيمة للموظفين وعائلاتهم؛ إذ أشار إلى أنه من غير المقبول أن يتقاعد من عملوا لفترات أطول ضمن النظام نفسه براتب تقاعدي أقل، مؤكداً أن هذا الوضع يقوّض الثقة في نظام الضمان الاجتماعي. فالنظام الحالي للرواتب التقاعدية يفاقم الظلم، ولهذا السبب لا بد من تغييره.
“تجري حالياً مسرحية هزلية في عملية تحديد الحد الأدنى للأجور”
انتقد السيد أرسلان الآلية الحالية لتحديد الحد الأدنى للأجور في تركيا؛ إذ أشار إلى أن الهيكل الحالي للجنة تحديد الحد الأدنى للأجور قد أصبح غير فعال، مؤكداً أن هذا النظام المعمول به منذ سنوات لم يلب يوما تطلعات العمال، ومضيفا أن الرأي العام ظل منشغلا بالأمر طوال شهر كامل، لتكون النتيجة في النهاية تحقيق رغبة أصحاب العمل.
سلط السيد أرسلان الضوء على عدم الإنصاف في الآلية الحالية لتحديد الحد الأدنى للأجور، مؤكداً على ضرورة تغيير الهيكل القائم من خلال الدعوة إلى إرساء نموذج جديد يتسم بالفعالية والشمولية والشفافية والعدالة، وذلك عبر إشراك ممثلي النقابات. كما أشار إلى أن الحد الأدنى للأجور يؤثر على مستويات المعيشة لملايين الأشخاص، مشدداً على وجوب التعامل مع هذه العملية بجدية تامة.
“أكبر عقبة أمام تشكيل النقابات هي غياب الأمان الوظيفي.”
صرح السيد أرسلان بأن العقبة الأكبر أمام العمل النقابي تتمثل في غياب الأمان الوظيفي، مشيرا إلى أن النظام الحالي يحول دون تنظيم العمال لأنفسهم وانضمامهم إلى النقابات. كما شدد على أن العمال يواجهون خطر الفصل من العمل في حال انضمامهم إلى نقابة، مما يجعل من الصعب عليهم ممارسة حقوقهم النقابية.

يُعد المرسوم بقانون رئاسي رقم 696 إنجازاً هاماً، ولكن لا بد من معالجة أوجه القصور فيه.
صرح السيد أرسلان، رئيس الاتحاد، بأن إنهاء نظام التعاقد من الباطن في القطاع العام التركي ومنح وظائف دائمة لمئات الآلاف من العمال بموجب مرسوم القانون الرئاسي رقم 696، قد شكّل نقطة تحول تاريخية للحركة العمالية؛ وقد أبرز أهمية هذا التحول قائلاً: “لقد ألقينا بنظام التعاقد من الباطن في القطاع العام في سلة المهملات”.
أشار السيد أرسلان إلى أن تلبية هذا المطلب تُعد إنجازا هاما في مجال العمل بتركيا، لافتاً الانتباه إلى وجود آلاف العمال في المؤسسات المملوكة للدولة ممن لم تشملهم خطة التعيين الدائم، ومؤكداً ضرورة منحهم وظائف دائمة في أقرب وقت ممكن.
يجب ضمان الحقوق القانونية المتعلقة بالتعيين وتبادل المراكز بالتراضي.
أشار السيد أرسلان إلى اثنتين من أهم القضايا التي تواجه العمال المنقولين إلى وظائف دائمة، وهما الحق في “التعيين” والحق في “تبادل الوظائف بالتراضي”، مؤكداً على الحاجة إلى وضع لوائح جديدة تعالج هذه المسألة في إطار دستوري. واستناداً إلى قرارات المحكمة الدستورية التركية، شدد السيد أرسلان على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن حماية وحدة أسرهم والحفاظ على حياتهم المهنية والاجتماعية في ظل ظروف لائقة.
حوادث وأمراض العمل ليست قدراً محتوماً، بل يمكن الوقاية منها.
لفت السيد أرسلان الانتباه إلى الإصابات والوفيات التي تقع في أماكن العمل، مشدداً على أن معظم هذه الوفيات كان يمكن تجنبها، ومؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة تكثيف عمليات التفتيش وتعزيز تدابير الصحة والسلامة المهنية، فضلاً عن التشديد على أن حق العمال في الحياة يمثل أولوية قصوى.
“أسطول الصمود يحمل أمل المظلومين”
أشار السيد أرسلان إلى أن “أسطول الصمود” الذي انطلق بهدف كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأبرياء والمظلومين هناك كان يحمل آمال المظلومين. وفي معرض تأكيده على أن هذا الأسطول لم يكن مجرد مبادرة لتقديم المساعدات، بل رمزا للنضال من أجل العدالة والحرية، عبّر السيد أرسلان عن تضامنه مع جميع النشطاء المشاركين في الأسطول، مؤكداً أن منظمة “هاك-إيش” ستواصل الوقوف إلى جانب المظلومين والأبرياء في جميع أنحاء العالم.
د. عبد القادر سر الخاتم: موقف “هاك-إيش” (HAK-İŞ) القائم على الأخوة والتضامن مع السودان يعزز آمال العمال السودانيين.
وفي كلمته، لفت السيد أرسلان أيضا الانتباه إلى الأزمة الإنسانية في السودان والمجازر التي ترتكبها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، ولا سيما في الفاشر. وإذ أكد أن الشعب السوداني يواجه قمعاً شديداً وممارسات لا إنسانية مثل الاعتداءات على النساء واستهداف المستشفيات وقتل المدنيين وهي أمور غير مقبولة، فقد أشار إلى أن الحركة العمالية السودانية ظلت صامدة وثابتة طوال هذه المحنة التي لا تُطاق.
أكد الدكتور سر الخاتم، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، أن العلاقة القوية والصادقة التي أقاموها مع اتحاد “هاك-إيش” لم تكن قائمة على التعاون النقابي فحسب، بل ارتكزت أيضاً على القيم المشتركة والتضامن الإنساني. وفي معرض حديثه نيابة عن العمال السودانيين، وصف الدكتور سر الخاتم موقف “هاك-إيش” الحازم والمبدئي لا سيما خلال الفترة العصيبة التي مر بها السودان بأنه ذو أهمية بالغة، معتبرا هذا الدعم واحدا من أكثر الأمثلة ملموسية وقيمة على التضامن النقابي الدولي. كما شدد على أن موقف “هاك-إيش” القوي القائم على الأخوة والتضامن قد عزز آمال العمال السودانيين.
عقب الافتتاح والكلمات الرسمية، وُزِّعت زهور القرنفل من على المنصة وأطلقت الحمائم.
في ختام فعالية الأول من مايو يوم العمال العالمي، ويوم الوحدة والنضال والتضامن تمت تلاوة بيان “عيد العمال” الصادر عن اتحاد نقابات عمال تركيا “هاك-إيش”، والذي تضمن مطالبنا.
Öz Sağlık İşçileri Sendikası